ابن يعقوب المغربي

450

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أن نفيه من شأنه أن يلحق بالظواهر والضروريات التي لا تنكر ، ( ولذلك ) أي : ولأجل تضمن كلامهم المبالغة في إنكار الفساد الذي اتصفوا به ( جاء ) قوله تعالى أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ " 1 " ( ل ) أجل ( الرد عليهم ) بإثبات الفساد لهم حال كون ذلك القول ( مؤكدا بما ترى ) أي مصاحبا للتأكيد بأمور كثيرة منها : كون الحكم في صورة الجملة الإسمية المفيدة للدوام ، والثبوت ، ومنها : تعريف الجزأين أعنى : المبتدأ والخبر في قوله تعالى هُمُ الْمُفْسِدُونَ وتعريفهما يفيد الحصر المتضمن ؛ للتأكيد لأن المنفى فيه يتضمن نفيه إثبات مقابله ، كما أن المثبت فيه يتضمن إثباته نفى مقابله ، ومنها توسط ضمير الفصل المفيد لتأكيد الحصر المستفاد من تعريف الجزأين مع أنه رابطة مفيدة لتأكيد النسبة ، ومنها : تصدير الكلام بحرف التنبيه الدال على أن مضمون الكلام مما له خطر يوجب العناية بإثباته ، ومنها : تعقيبه بما يدل على التقريع والتوبيخ وهو قوله تعالى وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ " 2 " لإفادته أنهم من جملة الموتى الذين لا شعور لهم وإلا لأدركوا إفسادهم بلا تأمل ، ثم لما كان لإنما مزية ظاهرة على العطف أفادها بقوله ، ( ومزية إنما على العطف ) بلا وغيرها مما يفيد الحصر ثابتة ب ( أنها ) أي إنما ( يعقل منها الحكمان معا ) أي : يعقل منها حكم الإثبات والنفي المفادين بالحصر دفعة بخلاف العطف فإنك إذا قلت : قام زيد لا عمرو يعقل أولا إثبات القيام لزيد ثم يعقل ثانيا نفيه عن عمرو وكذا يتعقل العكس في قولك : ما قام زيد بل عمرو إذا يعقل أولا نفى القيام عن زيد ثم إثباته لعمرو ، وأما النفي والاستثناء والتقديم ففيهما تعقل الحكمين أيضا معا ، فلم تظهر هذه المزية لإنما عليهما ، ولذلك لم يتعرض لهما مع أن لها على التقديم مزية من حيث احتمال كون المقدم معمولا لشيء آخر وعلى النفي ، والاستثناء من حيث توقف الاستثناء في الإفادة على المستثنى منه والفرق بين الاستثناء والعطف أن صورة العطف تحتمل الاستقلال والاستثناء مرتبط بالمستثنى منه فيفيد الحكمين بواسطة ذلك الارتباط .

--> ( 1 ) البقرة : 12 . ( 2 ) البقرة : 12 .